ابن الجوزي
104
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : تماما على إحسان الله إلى أنبيائه ، قاله ابن زيد . والثاني : تماما على إحسان الله [ تعالى ] إلى موسى ، وعلى هذين القولين ، يكون " الذي " بمعنى " ما " . والقول الثاني : أنه إبراهيم الخليل [ عليه السلام ] ، فالمعنى : تماما للنعمة على إبراهيم الذي أحسن في طاعة الله ، وكانت نبوة موسى نعمة على إبراهيم ، لأنه من ولده ، ذكره الماوردي . والقول الثالث : أنه كل محسن من الأنبياء ، وغيرهم . وقال مجاهد : تماما على المحسنين ، أي : تماما لكل محسن . وعلى هذا القول ، يكون " الذي " بمعنى " من " ، و " على " بمعنى لام الجر ، ومن هذا قول العرب : أتم عليه ، وأتم له . قال الراعي : رعته أشهرا وخلا عليها أي : لها . قال ابن قتيبة : ومثل هذا أن تقول : أوصي بمالي للذي غزا وحج ، تريد : للغازين والحاجين . والقول الرابع : أنه موسى . ثم في معنى : " أحسن " قولان : أحدهما : أحسن في الدنيا بطاعة الله عز وجل . قال الحسن ، وقتادة : تماما لكرامته في الجنة إلى إحسانه في الدنيا . وقال الربيع : هو إحسان موسى بطاعته . وقال ابن جرير : تماما لنعمنا عنده على إحسانه في قيامه بأمرنا ونهينا . والثاني : أحسن في العلم وكتب الله القديمة ، وكأنه زيد على ما أحسنه من التوراة ، ويكون " التمام " بمعنى الزيادة ، ذكره ابن الأنباري . فعلى هذين القولين ، يكون " الذي " بمعنى : " ما " . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو رزين ، والحسن ، وابن يعمر : " على الذي أحسن " ، بالرفع . قال الزجاج : معناه : على الذي هو أحسن الأشياء . وقرأ عبد الله بن عمرو ، وأبو المتوكل ، وأبو العالية : " على الذي أحسن " برفع الهمزة وكسر السين وفتح النون ، وهي تحتمل الإحسان ، وتحتمل العلم . قوله تعالى : ( وتفصيلا لكل شئ ) أي : تبيانا لكل شئ من أمر شريعتهم مما يحتاجون إلى علمه ، لكي يؤمنوا بالبعث والجزاء . وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ( 155 ) قوله تعالى : ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك ) يعني القرآن ، ( فاتبعوه واتقوا ) أن تخالفوه